السيد الخميني

82

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

ففيه : أنّ مفاد قاعدة الاشتغال ليس تعيّن الإعادة ، بل مقتضاها هو لزوم البراءة اليقينية ، وهي كما تحصل بترك ما في يده والإعادة تحصل بإتمامه وإعادته ، وهو مطابق لمقتضى العلم الإجمالي ، فلا منافاة بين مقتضيين حتّى يوجب الانحلال . هذا فيما إذا كان في الوقت المشترك . وأمّا إذا كان في الوقت المختصّ بالعصر فإن كان الوقت واسعاً بمقدار يمكن للمكلّف إدراك صلاة العصر ولو بركعة ، يجب عقلًا ترك ما في يده والإتيان بالصلاة لإدراك الصلاة الصحيحة ؛ فإنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت « 1 » . وأمّا لو لم يسع كذلك : فهل يجوز رفع اليد عن هذا المصداق المشكوك فيه أو لا ؟ مقتضى القاعدة جوازه ؛ لعدم إحراز كونه مصداقاً للصلاة الصحيحة ، فمقتضى البراءة جواز رفع اليد عنه ؛ وأ نّه في ترك الصلاة معذور . لكن يمكن أن يقال : إنّ الأمر متعلّق بطبيعة صلاة في الوقت ، وقد اشتغلت ذمّة المكلّف بهذا العنوان ، فلا بدّ من البراءة اليقينية ، ومع عدم إمكانها يحكم العقل بلزوم البراءة الاحتمالية . وهذا نظير وجوب الصلاة مع الطهور ، وانحصار ما في يد المكلّف بشيء مشكوك الأرضية ، فإنّ العقل لا يعذر العبد مع إمكان الموافقة الاحتمالية للتكليف المنجّز ، ولا يبعد أن يكون أمثاله من قبيل الشكّ في القدرة ؛ ممّا يحكم العقل بلزوم الاحتياط .

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 30 .